روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

57

مشرب الأرواح

الفصل السادس والثلاثون : في المشورة الشورى للعارفين صفة أهل العزم ، فإذا سار القلب في ميادين الأقدار تظهر عليه أشكال الربوبية ، ويتحير في ديوان المشاهدة ، حتى يبصر مراد الحق في نفاذ الأمر ، فضرب أحكام النقوش على محك خواطر الصديقين لثبوت المكاشفة والفراسة ، قال سبحانه لصفيه وحبيبه : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [ آل عمران : 159 ] ، فإذا ارتكب أركان العقل والعلم ، يأخذ الحق عنان الآراء ، ويميله إلى عالم التفويض ، حيث يختلط أمواج بحار الربوبية ، وتنصرم أزمة المشورة بقوله : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [ آل عمران : 159 ] ، وهي مراعاة قلوب الإخوان من أهل العرفان ، وفي الآثار : « ما خاب من شاور » « 1 » ، وقال العارف : المشورة في مقام التلوين ، والعزم في مقام التمكين ، والمشورة سلو السر عن معارضة الطبيعة . الفصل السابع والثلاثون : في الدخول فإذا فرغ الصادق من تهذيب الأخلاق يدخل في المقامات بوسيلة المعاملات ، ويدخل في الحالات بواسطة الكرامات ، ويدخل في بحر المحبة بسفينة الحكمة ، ويدخل في مهمة العشق بمركب الشوق ، ويدخل في عالم المعرفة بمطية الهمة ، ويدخل في بيداء التوحيد بنجائب الوصلة ، فإذا دخل عالم الربوبية استغرق في قاموس القدم الذي ساحله البقاء الأبدي ، قال : رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ [ الإسراء : 80 ] ، وقال العارف : لا يتهيأ الدخول لأحد في الحضرة إلا بهذه المراكب ، ولا ينكشف له أبواب خزائن الملكوت والجبروت وفي قلبه آثار البشرية . الفصل الثامن والثلاثون : في الخروج مقام الخروج وصف أهل التمكين ، فإذا خرج عن تأثر بوصف الأداء والوفاء في مراد الحق استقبل إليه عروس القدم من بدوّ البدوّ والأولية الأولية وألبسه لباس الربوبية والأحدية وجعله خليفة للخليفة فإذا خرج من عالم المشاهدة إلى عالم الملك والشهادة صار مرآة الحق للخلق ، قال اللّه تعالى : وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً [ الإسراء : 80 ] ، قال العارف : الخروج من النفس برؤية الحق علامة العبودية والخروج من الحضرة للتصرف في المملكة سمة الربوبية .

--> ( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ وإنما ورد بلفظ : « ما خاب من استخار وما ندم من استشار » رواه الطبراني في المعجم الصغير ، باب الميم من اسمه محمد ، حديث رقم ( 980 ) [ 2 / 175 ] ورواه غيره .